الجمعة، أغسطس 26، 2011

لم نسقط النظام بعد ..

( تم تدوين هذا الموضوع بتاريخ 28 من مايو لعام 2011 - بعد مرور اربعة اشهر كامله علي جمعة الغضب)



حينما نزلنا الي الشوارع والميادين يوم الخامس والعشرون من يناير كنا ندرك اننا بصدد هدف واحد لاغير ومن اجله مات المئات واصيب في سبيل تحقيقه الالاف من ابناء هذا الوطن العظيم .. كنا نردده اينما سرنا وطالما تغنينا به ولم يكن علي السنتنا كلمة سواه .. الشعب يريد اسقاط النظام ، فلم يكن غير تلك الجملة هدفا لنا وشاحذا ومحركا لهممنا وكنا نعنيها بمفرداتها وتفصيل كلماتها ، لقد اردنا ان نسقط نظاما لم يستطع في سنوات طويله ان يحقق امانى هذا الشعب الكريم او ان يحقق جزءا لمستقبل ابناؤه او حتى ان يحافظ علي تاريخه .
فقلناها ورددناها كثيرا ولم نكن نعنى بالنظام مجرد اشخاصا وصورا تنزل من علي مقاعدها وحسب بل اردنا ان نسقط مفهوم حياه شامل فسد وتعفن ولم يعد صالحا لاستخدام آدمي او حتى حيوانى .
اردنا ان نسقط نظاما مستبدا زرع مفاهيم وقيم مغلوطه في نفوس محكوميه ، فلم يعد للحق والعدل مكانا في نفوسنا سوى جزءا يسيرا فيما احتل الجزء الاكبر منها قيم البغضاء والجدال والقمع والاذلال والدونية والمصلحة الشخصية .
وحينما انتقل بنا المشهد لصور ذاك الكرنفال الذي احتشد فيه المتظاهرون يرقصون ويمرحون حاملين اعلاما ملونة ولافتات كبيره مكتوب عليها .. لقد اسقطنا الطاغية ، فلم تستدل بذلك كلمة النهاية ، فنحن لم نحقق هدفنا ذلك الذي نشدناه في البداية الا وهو اسقاط النظام ولكننا بالكاد اسقطنا رؤوسه واشهر معالمه ويبقي الجزء الاكبر منه وهو باقي رموزه وسياسات حكمه ومنطقه وعاداته وتقاليده واعرافه وقيمه الهدامه .
وبعد مايزيد عن الاربعة اشهر من ثورتنا المجيده  نجد اننا لم نحقق  من هدفنا هذا غير القليل فلا تزال قيم حب الذات والانانيه تحكمنا ولا تزال المصالح الشخصية تسيطر علي جوانبنا ولا تزال قيم التسامح والسلام لم نستدعيها بعد من اعماقنا  ، فأي نظام ذلك الذي اسقطناه .
اننا نسقط النظام في اليوم الذي تتحد فيه قوانا من اجل العمل والبناء في الوقت الذي تحتاج فيه مصر منا كل طاقه ، ليس لان ندخر جهدنا لتصفية حسابات او لتحقيق مصالح فردية، وحينما نقضي علي موجة التخوين والعمالة .
اننا نسقط النظام في اليوم الذي تصفو فيه نفوسنا ولم يعد بداخلنا مكان لحقد لاى من كان ليس لمن خالفنا في الرأي وحسب بل وان اهاننا واعتدي علينا مادمنا نعيش في دولة العدل والقانون .
اننا نسقط النظام في اليوم الذي تخلص فيه النوايا وتتحرر النفوس من الدنايا وترتقي اخلاقنا لاسمي  مراتب الاخلاق ، وحينما تختلف اسماؤنا ورؤانا ويبقي لنا هدف واحد نساعد فيه بعضنا بعضا من اجل تحقيقه.
اننا نسقط النظام حينما نسقطه من عقولنا وقلوبنا الي الابد .. كي نبني مكانه نظاما اخر تسوده قيم الحق والعدل والمساواة والتكافل والحرية والجد والعمل .
حينها فقط ننهي فصلا من فصول ثورتنا ... لقد اسقطنا النظام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق